المدني الكاشاني
103
براهين الحج للفقهاء والحجج
له ريح في وجهه من علَّة أصابته وهو محرم قال فقلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام إن الطبيب الذي يعالجني وصف لي سعوطا فيه مسك فقال أسعط ( 1 ) . وأيضا سئل أبا عبد اللَّه ( ع ) عن المحرم إذا اضطرّ إلى سعوط فيه مسك من ريح تعرّض له في وجهه وعلَّة تصيبه فقال استعط به ( 2 ) . وغير ذلك من الأخبار وامّا ما رواه إسماعيل المذكور عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال سئلته عن السّعوط للمحرم وفيه طيب فقال لا بأس ( 3 ) . فيمكن حمله على ما لا يمكن حراما من جهة الشمّ وكذا من جهة المسّ لعدم حرمة المسّ في الباطن ولكن الأولى حمله على الضّرورة كما فعله الشّيخ رحمة اللَّه عليه . الخامس من المحرّمات على المحرم لبس المخيط المسئلة ( 316 ) المعروف بين الفقهاء الإمامية رضوان اللَّه عليهم حرمة لبس المخيط للرّجال ولعلّ الأصل فيه ما رواه الحميري عن صاحب الزّمان أرواحنا وأرواح العالمين له الفداء انّه كتب إليه يسئله عن المحرم يجوز أن يشدّ المئزر من خلفه على عنقه بالطول ويرفع طرفيه إلى حقويه ( 4 ) . ويجمعهما في خاصرته ويعقدهما ويخرج الطَّرفين الأخيرين من بين رجليه ويرفعهما إلى خاصرته ويشدّ طرفيه إلى وركيه ( 5 ) . فيكون مثل السّراويل يستر ما هناك وهذا أستر فأجاب ( ع ) جائز أن يتّزر الإنسان كيف شاء إذا لم يحدث في المئزر حدثا بمقراض ولا إبرة تخرجه عن حدّ المئزر وغرزه غرزا ولم يعقده ولم يشدّ بعضه ببعض وإذا غطى سرّته وركبته كلاهما فإنّ السّنة المجمع عليها بلا خلاف تغطية السّرة والرّكبتين والأحبّ إلينا والأفضل لكلّ أحد شدّه على السّبيل المألوفة المعروفة للنّاس جميعا إن شاء اللَّه تعالى ( 6 ) . فإنّ قوله ( ع ) ( ولا إبرة تخرجه عن حدّ المئزر غرزه غرزا ) عبارة أخرى عن الخياطة . ويمكن أن يكون نظر الفقهاء في الصّدر الأوّل إلى هذا الحديث فأجمعوا على حرمة
--> ( 1 ) في الباب 19 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل . ( 2 ) في الباب 19 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل . ( 3 ) أيضا في الباب 19 منه . ( 4 ) بفتح الحاء وسكون القاف موضع شدّ الإزار وهو الخاصرة مجمع البحرين . ( 5 ) الورك ما فوق الفخذ . ( 6 ) في الباب 53 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل .